عبد الله بن علي الوزير

88

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

وكان هذا الفعل مطلب بني حشيش « 1 » ، وما لاصقهم لكراهتهم تشييد الحصون الدولية بين أظهرهم . وهذا المعقل حصن حصين ، وعلم شامخ العرنين ، نسيم أعاليه سجسج ، ومصباح علاليه من قناديل المجرّة مسرج ، له لون يدعو الأفراح إلى الأرواح ، ويكسبها نشوة الراح ، كإنما عجنت طينه بماء الصّهباء « 2 » ، أو علقت عليه طلاسم الكنز المخبّأ ، وفي أثانيه « 3 » غارات « 4 » مخروطة رائعة ، وهي مما عملته الصنّاع للتبابعة « 5 » ، وللناس فيها مقال مضطرب ، وأنّها مما صنعته الجن لأسعد ذي كرب « 6 » . وقد كان أرباب الفصاحة كلما * رأوا حسنا عدوّه من صنعة الجن وقد تداولته في الإسلام أيدي الأئمة الأعلام ، وانتقل مرة إلى نوبه الباطنية الطغام ، وما زال من أيام الإمام شرف الدين إلى هذه السنين ، في أيدي الأئمة الهادين ، وحال الرّقوم ، وهو من جملة الرسوم ، فقد أغلق على مجموعه الباب الأخر ، وانتحت منه الدعائر « 7 » ، فسبحان اللّه الوارث القاهر . وفي هذا العام أرسل الإمام إلى بلاد يافع القاضي شرف الدين ، الحسن بن

--> ( 1 ) بني حشيش : تقع شمال شرقي صنعاء ، وكانت قديما تسمى ( بنو سخيم ) وأما حشيش فهو اسم رجل فارسي فر إلى المنطقة في صدر الإسلام أثناء ثورة عبهلة العنسي وقيس بن مكشوح المرادي وصاهر فيهم فتسموا بإسمه بناء على قاعدة كانت متبعة في التحالفات والأحلاف آنذاك . ( مجلة الإكليل ، العدد الأول لعام 1982 م ، ص 17 ) . ( 2 ) الصهباء : الخمر . ( 3 ) أثانيه : « كذا » ثناياه . ( 4 ) غارات : جمع غار وهي الكهوف المحفورة في الصخر . ( 5 ) التبابعة : جمع تبع وهو لقب لملوك حمير . ( 6 ) أسعد ذي كرب : أحد ملوك حمير ، قام بكثير من الأعمال الهامة كمصارف المياه وبناء السدود وتعبيد الطرقات والجسور وغيرها ، ولذا ينسب إليه كل عمل عظيم ( اليمن الخضراء ، ص 349 ) . ( 7 ) الدعاثر : آثار التهديم ، ودعثر معناها هدم .